أنشطة المرصدالرئيسية

مناهضة العنف الرقمي ضد المرأة.. م.م.أ.د.ح.م.م.د.ت. يرفع الرهان بمجموعة من التوصيات..

في إطار الحملة الوطنية العشرين لوقف العنف ضد النساء، نظمت وكالة التنمية الاجتماعية بشراكة مع المرصد المغربي للأبحاث والدراسات حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، اليوم الخميس الموافق لـ 8 دجنبر 2022، يوما دراسيا تحت شعار: “جميعا من أجل فضاء رقمي مسؤول وآمن للنساء و الفتيات”.

وقد تم تنظيم اليوم الدراسي تحت إشراف جامعة الحسن الأول – سطات، وكلية العلوم القانونية و السياسية، بحضور مجموعة من الأساتذة، والمتدخلين، والطلبة الراغبين في إثراء النقاش حول الموضوع الذي يلقى أهمية كبرى مع تطور تقنيات الاتصال وتداعياته على أمن المرأة في العالم الافتراضي.

وافتتح الحدث العلمي بكلمة لعميدة كلية العلوم القانونية و السياسية-سطات، الدكتورة حسنة كجي، والتي ترأست الجلسة الافتتاحية، حيث رحبت بالحضور، كما أشادت بهذه المبادرة العلمية، نظرا لأهميتها في عصرنا الحالي.

وفي إطار النقاش حول موضوع اليوم الدراسي، تناول السيد رشيد العنبري، ممثل وكالة التنمية الاجتماعية، مداخلته حول السياق العام والحالة الراهنة لظاهرة العنف مع إعطاء أرقام ومعطيات حول العنف الرقمي، حيث أبرز أن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل فضاءً خفيا لجميع أشكال العنف الرقمي ضد النساء، وعواقبه النفسية و الاجتماعية الوخيمة  التي تصل للعزلة والاكتئاب أو حتى الانتحار.

وقد كان موضوع المقاربة المؤسساتية لمحاربة العنف الرقمي، حاضرا هو الآخر من خلال مداخلة قدمها  السيد  العلمي راجل، ممثل التعاون الوطني بإقليم سطات، حيث أبرز أن الفضاءات المتعددة الوظائف للنساء تشكل آلية مؤسساتية للحماية والتكفل والإدماج وتقوية القدرات  للنساء ضحايا العنف. كما أن الخدمات المقدمة  بهذه الفضاءات تتمتل في الاستقبال للنساء وأطفالهن والاستماع والتوجيه  والارشاد القانوني وخدمات الوساطة الأسرية مع تقديم الدعم النفسي و الإيواء لبعض الحالات.

وفي ذات السياق، قدمت السيدة حياة فخور، طالبة باحثة في سلك الدكتوراه، وعضو المكتب التنفيذي للمرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، مداخلتها حول العنف الرقمي ضد المرأة و صعوبة الإثبات، إذ تناولت تعريف العنف الرقمي وزخم المصطلحات النتهلقة بهذا الحقل الدلالي، والتي لازالت في تطور، كما أشارت إلى أن المشرع  المغربي في القانون الجنائي الفصل 474، لم يحصر الوسائل المستعملة في العنف بل ترك الأمر فضفاضا حتى يكون القانون أكتر شمولية، كما أن القانون 103\03 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء لم يحدد العنف الرقمي بل أثار موضوع العنف عموما ماعدا بعض النصوص القليلة التي لا تقارن مع خطورة الظاهرة.

وأبرزت حياة فخور، أن إشكالية الإثبات  تتمحور في كون الأدلة على العنف الرقمي سهلة الإندثار و يصعب تقييمها ومعاينتها، كما أنها مختلفة عما هو معترف به  في الفضاء الواقعي. كما أوضحت أن أفضل مسطرة تتبعها المرأة في حال تعرضها للعنف الرقمي هي أن تستعين بمفوض قضائي لتوثيق أدلة العنف أو التقاط صور لشاشة الهاتف أو الكمبيوتر للاحتفاظ بالأدلة.

وقد استمرت أطوار اليوم الدراسي بمداخلة للسيدة نزهة أخ العرب، ممثلة المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بسطات، حول موضوع المآلات النفسية للعنف، حيث أشارت إلى أن التمثلات الدينية الغير الصحيحة داخل المجتمع تنمي أزمة الرجولة والأنوثة لدى الأفراد مما يساهم في تكوين شخصية المعنف، كما أكدت على ضرورة النظر إلى شخصية المعنف وتحليل شخصيته وهويته ونفسيته قبل اللجوء إلى العقاب، مع ضرورة الاعتماد على المقاربة الوقائية في محاربة الظاهرة التي ترتبط بالإدمان الرقمي.

السيدة حسناء الزعرية، ممثلة مركز الاستقبال والتوجيه بجامعة الحسن الأول – سطات، كانت حاضرة بمداخلة لها حول سيكولوجية العنف الرقمي والتحرش، والتي تطرقت فيها إلى أنه غالبا ما يتبع العنف الرقمي الابتزاز الاقتصادي، وللقضاء على الظاهرة يتوجب البدء من الأسرة، واحترام حدود أفرادها فيما بينهم، مما ينعكس على الاحترام مع باقي أفراد المجتمع، مشيرة إلى أهمية التربية الجنسية الحقيقية من أجل الحد من الظاهرة العنفية، مشددة على أن القضاء على الظاهرة رهين بأن يكون هناك عمل جماعي لكل القطاعات بما فيها قطاع السكنى الذي يجب أن يأخد بعين الاعتبار مساحات المنازل التي ستمكن الأسر من العيش في ظل احترام للحدود داخلها.

وفي الأخير، تم الخروج بمجموعة من التوصيات التي تصب في إطار إيجاد حل للظاهرة موضوع اليوم الدراسي، والتي تتمثل في:

  • يجب مناهضة ظاهرة العنف الرقمي دون تمييز بين الجنسين حيث أن المعنف يمكن أن يكون رجلا أو امرأة.
  • ضرورة التركيز على العلاقة التكاملية بين الجنسين وإعادة بناء الإنسان، وعليه فالجانب التربوي يعد نقطة محورية في القضاء على الظاهرة.
  • العنف ظاهرة لا تؤخذ بمعزل بل يجب دراستها في إطار التطور المجتمعي.
  • ضرورة مواكبة القضاء على ظاهرة العنف الرقمي عبر إنشاء شرطة رقمية.
  • ضرورة مواكبة المشرع لتطور الظاهرة وسن قوانين جديدة لزجرها.
  • يجب أن تكون هذه الحملة التحسيسية طوال السنة مع اختيار شعار شهري متغير.
  • تسطير استراتيجية وقائية لمحاربة الظاهرة انطلاقا من الاعتراف بالجرم من أجل الإصلاح.
  • القضاء على الظاهرة يلزم أن يكون عملا جماعيا لكل القطاعات بما فيها قطاع السكنى الذي يجب أن يأخد بعين الإعتبار مساحات المنازل التي ستمكن الأسر من العيش في ظل احترام للحدود داخلها.
  • الانفتاح على الشباب من أجل معرفة أسباب العنف والاشتغال على معالجتها.
  • ضرورة التشخيص القبلي لظاهرة العنف والاشتغال على الأسباب بدل النتائج.
  • ضرورة الانفتاح على الجانب الديني لمناهضة العنف مع تصحيح المفاهيم والموروثات المجتمعية.
  • ضرورة تطوير الأمن الرقمي.
  • تأهيل مؤسسة الزواج باعتبارها المصدر الأساسي للظاهرة.
  • إدراج التحسيس حول الظاهرة بالمناهج التربوية.
  • الاعتماد على التربية الجنسية الحقيقية من أجل الحد من الظاهرة العنفية.
  • ضرورة محاربة المنشورات التي تكرس النظرة الدونية للمرأة باعتبارها كائنا ضعيفا وسهل السيطرة عليه.
  • استغلال المنصات الرقمية في محاربة الظاهرة والتوعية والتحسيس.
  • ضرورة التركيز على  المراكز النفسية باعتبار الفعل الإجرامي الرقمي ذو علاقة بالإنسان بالأساس.
  • اعتماد استراتيجية وقائية في الحد من الظاهرة.

وفي الختام تم توزيع الشواهد التقديرية على السادة والسيدات المتدخلين في هذا الحدث العلمي المتميز.

صور بعدسة: صفاء هيلال / مليكة سلواني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى