أنشطة المرصدالرئيسية

المرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية يطلق مركز الاستماع للطالبات ضحايا العنف..

في إطار الأنشطة التي يطلع بها المرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية بسطات، تم اليوم الثلاثاء 09 مارس 2021، عقد مائدة مستديرة لإطلاق مشروع مركز الاستماع والتوجيه للطالبات ضحايا العنف، بجامعة الحسن الأول – سطات.

واستُهلّ الحدث الذي احتضنه المدرج الرئيسي لكلية العلوم القانونية والسياسية، بجلسة افتتاحية اعتبرت من خلالها السيدة خديجة الصافي، رئيسة جامعة الحسن الأول بسطات، على أن افتتاح مركز الاستماع والتوجيه للطالبات ضحايا العنف بالجامعة، جاء متزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، الشيء الذي من شأنه أن يثمن دور الجامعة في الانفتاح على محيطها والمساهمة في تعزيز مسار الديمقراطية وحقوق الإنسان ببلادنا.

وأكدت السيدة خديجة الصافي، على أن الجامعة مدعوة اليوم إلى المساهمة في بناء ثقافة تخلق الانسجام بين مكونات المجتمع، وتتصدى لأشكال التمييز “كيفما كان شكله ونوعه” ضد المرأة بشكل عام والطالبة بشكل خاص.

وفي ذات السياق، نوهت وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، السيدة جميلة المصلي، في مداخلتها بالفكرة وبريادتها من حيث أنها التجربة الأولى من نوعها في الجامعة المغربية، والتي تفتح المجال أمام انخراط الجامعة، بوصفها فضاء للتكوين والبحث العلمي، في مسار تكريس حقوق المرأة بشكل عام، والحد من ظاهرة العنف بشكل خاص، كما استعرضت السيدة الوزيرة إنجازات وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، وخصت بالذكر الفضاءات المتعددة الوظائف للنساء ودورها في تلقي حالات العنف، وبرنامج التكفل الذي يهدف إلى تكوين الفاعلين في هذا المجال، مؤكدة على أهمية انخراط الجامعة، من خلال مسالك التكوين ومداخل البحث الجامعي المتعددة، لترسيخ مقاربة وقائية كفيلة بالتصدي لآثار هذه الظاهرة على المجتمع، وتكلفتها الكبيرة على كافة الأصعدة والمستويات.

ومن جهته أكد السيد عميد كلية العلوم القانونية والسياسية نجيب الحجيوي، على أهمية مثل هذا النوع المبادرات في مواجهة ظاهرة من هذا الحجم والنوع. إذ أكد السيد العميد أن موضوع العنف له أبعاد متعددة تربوية وثقافية واجتماعية واقتصادية، الأمر الذي يقتضي تظافر الجهود من أجل إنتاج حلول مجتمعية ذات أبعاد متعددة.

أطوار الجلسة الافتتاحية، استمرت مركزة على البعد القيمي والأخلاقي، من خلال كلمة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي بسطات، الذي أكد على أن المنظومة القيمية والأخالقية في الإسلام وامتداداتها على مستوى أحكام وتشريعات
إسلامية كفيلة بمواجهة مختلف التصورات الخاطئة في التعامل مع المرأة وقضاياها، ومعالجة الانزلاقات التي تحصل أثناء الممارسة.

ومن ثم فنحن في حاجة إلى تصحيح المفاهيم وإعادة بناء التصورات وفقا لمنظور الشريعة الإسلامية التي كرمت المرأة، وجعلتها مساوية للرجل في الحقوق والواجبات، إلا ما اقتضت الطبيعة التكوينية التفريق فيه من باب التمايز وليس التمييز.

إن هذه المقاربة لا تنفي أهمية الاستفادة من التراكم الذي حققته البشرية عبر تاريخها الحديث لصالح المرأة، والتمكين لها على كافة الأصعدة والمستويات.

وفي ذات الإطار، أكد السيد مندوب التعاون الوطني بسطات، محمد بلاج في كلمته على أن السياسة العمومية اتجاه المرأة أصبحت من الحاجيات التي يجب الاهتمام بها، وأن أهمية الجامعة في هذا المجال تتجلى في تبني مقاربة مؤسساتية مبنية على التكوين، وأن للمركز دور فعال في مجال الاستقبال والاستماع والتوجيه للطالبات المعنفات.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، أكدت الأستاذة حنان بنقاسم، رئيسة المرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول
المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، على أن قضية العنف ضد المرأة كانت من الأولويات التي تبناها المرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، وكذا الوقوف على أسباب هذه الظاهرة والمشاركة في بناء السياسات العمومية، مشيرة إلى أن العنف يعتبر أحد المظاهر الدافعة إلى الهدر المدرسي.

وشهد المحفل العلمي بعد ختام الجلسة الافتتاحية، افتتاح مركز الاستماع والتوجيه للطالبات ضحايا العنف، هذا بالإضافة إلى تدشين كرسي للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بجامعة الحسن الأول بسطات.

وفي إطار الجلسة الرسمية التي ترأستها الأستاذة ليلى الرطيمات، أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الأول بسطات، ألقى الدكتور يحيى العلوي، رئيس المجلس العلمي المحلي بسطات، كلمته في موضوع “العنف ضد المرأة وسبل محاربته من منظور الشريعة الإسلامية “، حيث تطرق إلى أهم أسباب وأنواع العنف الممارس ضد المرأة من منظور الشريعة الإسالمية، بحيث أكد على كون السبب الرئيسي في ذلك هو اختلاط ما هو عرفي بما هو ديني، وهو ما يجعل الكثير من الممارسات داخل المجتمع ضد المرأة تبتعد عن قيم وأخلاق الإسلام السمحة، الشيء الذي يخلق فجوة بينما يعتقده المسلم وبينما يمارسه.
ومن ثم أكد على أهمية الوازع الديني في مقاربة هذه الظاهرة، وأهمية تصحيح المفاهيم وتصفيتها من التصورات والتمثلات المخالفة لتعاليم الإسالم وشريعته.

ومن جهة أخرى، وفيما يخص القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، جاءت كلمة الأستاذة إيمان النوري، تحت عنوان “قراءة متقاطعة في القانون رقم 13.103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء”، حيث انطلقت فيها من
توضيح مدى ملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، من خلال اهتمام المشرع المغربي بتعريف العنف وتجريمه وتحديد أشكاله ومظاهره، مبرزة الإمكانيات التي أتاحها القانون رقم 13.103 لمواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة.

و في إطار المقاربة السوسيو قانونية، جاءت كلمة الأستاذة بوشرة صانبة حول “العنف المبني على أساس النوع الإجتمأعي: دراسة سوسيو قانونية “، حيث انطلقت الباحثة من رصد أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي، وكذا العنف الأسري والعنف المجتمعي الذي تتعرض له المرأة في المجتمع، بالإضافة إلى العنف المؤسساتي الذي تمثله الدولة في وجود خلل قانوني، وهذا في حعد ذاته يشكل عنفا ضد المرأة، لتخلص في الأخير إلى أن العنف الجسدي والعنف النفسي والعاطفي، من شأنه أن يخلف آثارا خطيرة على جسم المرأة ويؤدي إلى زعزعة استقرارها النفسي.

ومن منظور تشاركي، تناول الأستاذ عبد العالي حوضي، موضوع “دور المقاربة التشاركية في الحد من العنف ضد النساء”، حيث تحدث عن أنواع العنف الممارس ضد المرأة، الذي يستمد أسبابه من مصادر مختلفة، ثقافية، اجتماعية، واقتصادية…، وأمام هذا الوضع فإن الحاجعة ماسة إلى اعتماد مقاربة تشاركية على مستوى الفاعلين المؤسساتيين والباحثين وهيئات المجتمع المدني، من أجل إنتاج سياسة عمومية قادرة على معالجة هذه الظاهرة المركبة، سواء في أسبابها، أو في مظاهرها وتجلياتها.

ومن زاوية سوسيولوجية، شخص الأستاذ هشام عميد، ظاهرة العنف المرتبط بالطالبة من خلال موضوع “تشخيص ظاهرة العنف ضد النساء جامعة الحسن الأول بسطات نموذجا”، فمعن خلال الدراسة الميدانية التي أجراها المرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، تبين أن الطالبة الجامعية تعاني من أشكال متعددة من العنف، حيث احتل العنف اللفظي الدرجة الأولى، متبوعا بالعنف النفسي، ليليه أنواع أخرى من العنف بدرجات وأشكال مختلفة، الأمر الذي دفع المرصد في اتجاه تبني مشروع مركز الاستماع والتوجيه لطالبات ضحايا العنف، ليخلص إلى الحديث عن الخدمات التي سيعمل المركز على توفيرها للطالبات ضحايا العنعف
المتمثلة في:
– خدمة الاستقبال؛
– خدمة الإنصات والاستماع؛
– خدمة المواكبة والتوجيه؛
– خدمة الاستشارة النفسية والاجتماعية والقانونية.

عدسة: نجيب بوجدرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى