أنشطة المرصدالرئيسية

تقرير المائدة المستديرة حول “السياسات العمومية الترابية”

تقرير: كوثر النهى

في إطار مشروع الشباب والمجتمع المدني دينامو الديمقراطية التشاركية الممول من طرف الاتحاد الأوربي في إطار برنامج مشاركة مواطنة، نظم المرصد المغربي للأبحاث والدراسات حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية جامعة الحسن الأول بسطات مائدة مستديرة حول موضوع السياسات العمومية الترابية يومه 21يناير 2021.

لقد عرفت المائدة، حضور ثلة من الأساتذة الباحثين والطلبة إضافة إلى حضور ممثلين عن هيئات المجتمع المدني وهو العرف الذي كرسه المرصد المغربي للدراسات والأبحات حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية محاولة منه في  انفتاح الجامعة على محيطها وإيمانا منه بأهمية إشراك مختلف الفاعلين في الدراسات والأبحاث التي ينجزها.

في البداية تقدمت الأستاذة حنان بنقاسم رئيسة المرصد المغربي للأبحاث والدراسات حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية ،بكلمة افتتاحية ترحيبية عبرة من خلالها عن جزيل شكرها  لإدارة الكلية بعمادة السيد نجيب الحجوي ومن خلاله لجميع المساهمين في هذه المائدة وتحدثها عن سياق تنظيمها .

بعد ذلك أعطيت الكلمة للسيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية الأستاذ نجيب الحجيوي والذي ركز على سياق تنظيم المائدة وأهميتها ،مؤكدا على كون مفهوم السياسات العمومية مفهوم جديدا خصوصا إذا تم إقرانه بالترابية وكون البحث العلمي قادر على تقديم صورة حول هذا المفهوم وأبعاده من خلال التطرق إلى مختلف تجليات السياسات العمومية ،العامة ثم السياسات القطاعية وهنا تكمن أهمية تنظيم هذا اللقاء وقد أنهى الأستاذ مداخلته بطرح سؤال إشكالي مهم مرتبط ب متى تصبح أي سياسة سياسة عمومية ؟ وكيف  يمكن الحصول على سياسات عمومية ؟ 

تبعا لهذا فقد كانت أول مداخلة من إلقاء الأستاذ عبد الرحمان الماضي والتي ركزت على طرح مداخل نظرية مهمة مرتبطة بالسياسات العمومية من قبيل أن هذا المفهوم أسس له من طرف المدرسة السلوكية كما أنه عمل على تبيين الإطار النظري بالاعتماد على المنهج النسقي مستحضرا عناصر تحليل السياسات العمومية عند دافيد إستون، وقد أشار الأستاذ إلى أهمية التراب في تحقيق التنمية بالاعتماد على الذكاء الترابي  في تحقيق التنمية حيث إن التنمية كي تكون حقيقية يجب أن تكون منطلقة من التراب، مبينا أن العوامل المؤثرة في السياسات العمومية الترابية تنقسم إلى عوامل داخلية ترجع إلى الإصلاح الامركزي وأخرى خارجية ترتبط بما تمليه العولمة الاقتصادية.

ليخلص في الأخيرة إلى فكرة أساسية مفادها كون الدستور تضمن كل ما هو مرتبط بدورة السياسات العمومية إلى أن المشكل الحقيقي يبقى مرتبطا بالتطبيق.

فضلا عن مداخلة الأستاذ عبد الرحمان الماضي فقد جاءت  مداخلة الأستاذ محمد بودراع تحت عنوان ” دور المجتمع المدني في التدبير العمومي الترابي نموذج مدينة سلا” 

مركزا على دور المجتمع المدني في صناعة السياسات العمومية انطلاقا من خطاطة السياسات العمومية التي تهم الإعداد التنفيذ والتقييم ،حيث بين دور هذا الأخير في كل مرحلة من المراحل خصوصا فيما يرتبط بمرحلة التشخيص لأن المجتمع المدني هو القادر الوحيد على تشخيص المشاكل بشكل دقيق .

إن أهم ما يثير الانتباه في هذه المداخلة كونها مزجت بين النظري والتطبيقي حيت تضمنت تجربة بارزة في هذا السياق وهي تجربة جماعة سلا، التي عمدت على إحداث آليات جديدة غير مقرر من قبيل الخميس التشاوري  ولجنة القيادة . الخميس التشاوري هذا تبينت نجاعته  من خلال برنامج عمل الجماعة الذي تم التصويت عليه بالإجماع وذلك لكونه نابع من المجتمع وتم إعداده بناء على مبدأ تشاركي.

وأخيرا فقد أكد الأستاذ على أن هذه الآلية حاولت تكسير الحواجز القديمة القائمة بين المسؤول والمواطن.

أما فيما يتعلق بمداخلة الأستاذ عبد الحفيظ اليونسي التي عنونها “بالسياسات العمومية الترابية ومقاربة النوع “والتي استهلها بالحديث عن مجموعة من الملاحظات المدخلية  وهي تلك المرتبطة بالعدمية في تميز مقاربة النوع  وعلاقة مقاربة النوع بالدور التوزيعي للدولة  وكذا مقاربة النوع وتوسيع المفهوم. زد على هذا فقد عرج الأستاذ على التطورات التاريخية التي مر منها الاهتمام بمقاربة النوع. وارتباطا بالإطار الدستوري اعتبر الأستاذ عبد الحفيظ دستور 2011دستور الحريات بامتياز وأكد على نقطة أساسية في هذا الصدد  وهي مسألة التميز الإجابي ومدى دستوريتها وهل يمكن اعتبارها مبدأ فوق دستوري.

 عمد الاستاذ في المداخلة إلى الحديث عن مجموعة من المؤسسات المرتبطة بمجال مقاربة النوع وتبيان دورها، ليخلص في الأخير إلى أن مقاربة النوع من الناحية الدستورية على المستوى الوطني والترابي هي مجرد إعلان نوايا ليس فيها أي نوع من الإلزام إضافة إلى تشتت البرامج وتعددها للتجميع مقتضى مقاربة النوع ينتج عنه تراجع المغرب في مؤشرات التنمية.

استرسالا للمتدخلين في المائدة فإنه  انطلقت مداخلة السيد محمد بلاج ممثل مؤسسة التعاون الوطني في شقها الأول  من تحديد مفاهيمي للديمقراطية التشاركية، واعتبر أن مسألة تنزيل السياسات العمومية ليس بالأمر السهل مبينا دور المصالح الممركزة في تنزيل  هذه السياسات، في هذا السياق أشار إلى مفهوم المقاربة الإلتقائية ودورها الكبير في إطار تنزيل السياسات العمومية من خلال التفاعل التي تنتجه  بهدف تحقيق  سياسة تنموية .لتنتقل في الشق الثاني للحديث عن مؤسسة التعاون الوطني والتطرق إلى إطارها التنظيمي والفئات التي تستهدفها مرورا بمحاورها الاستراتيجية المبنية على تقوية قدرات المؤسسة وتنمية وتقوية الخبرة في مجال الخدمة الاجتماعية مع الحرص على إضفاء الاحترافية ،وقد انتهت المداخلة باعتبار عمل الوزارات والمصالح حلقة الوصل بين الدولة والمواطنين معبرا على أن من أهم الإشكالات التي تواجه المؤسسة هو مشكل التسويق لعمل هذه الأخيرة .

بعد هذا جاءت  مداخلة الأستاذة ثابتي عزيزة حول “الميزانية التشاركية ” والتي ركزت فيها عن السياق العام للميزانية التشاركية انطلاقا من الدستور المغربي ومدى انسجام برامج عمل الجماعة مع الميزانية التشاركية مؤكدة على وجود إلتزام قانوني ينهج تخطيط تشاركي من خلال برنامج عمل الجماعة ومنه تنفيذ مسلسل الميزانية التشاركية، وقد عرفت الأستاذة الميزانية التشاركية على أنها آلية  للتخطيط التشاركي يتم بموجبها تخصيص جزء من الموارد المالية المتعلقة بالتجهيز والاستثمار لإنشاء مشاريع ذات أولية بالمشاركة مع الساكنة المحلية . وقد تضمنت المداخلة إطار الميزانية التشاركية القانوني والمالي علاوة تحديد أنواع الميزانية حيث نجد الميزانية وفق المقاربة الترابية والمقاربة الاجتماعية والموضوعاتية، وأخير تمت الإشارة إلى مراحل الميزانية التشاركية بدأ من إطلاق المسلسل وصولا لإنجاز الأشغال والتقييم .

تلت هذا مداخلة الفاعلة المدنية والباحثة زهراء النبتي المتعلقة “بدور الفاعل المدني في تقييم السياسات العمومية الترابية ” حيث تحدثت عن دواعي تعزيز دور المجتمع المدني في صناعة السياسات العمومية الترابية حيث ان السياسات  العمومية الترابية تمر عبر مراحل دقيقة ومهمة يلعب فيها الفاعل المدني دورا مهما بحكم قربه وتجدره وسط الحياة العامة وقد اشارت المتدخلة إلى مراحل انتاج السياسات العمومية ودور الفاعل في كل مرحلة على حدة.

لتنقل في الأخير إلى الحديث عن محدودية النص القانوني وضعف الممارسة من خلال إشارتها إلى نماذج واقعية عن تراجع المؤسسات الحكومية على تنفيذ التزاماتها الواردة في اتفاقيات الشراكة ودفتر التحملات مما ينعكس على اداء الجمعيات وحسن تدبيرها وإشراكها في تدبير الشأن الترابي .

ارتكزت المداخلة الأخيرة من هذه المائدة والتي ألقاها الفاعل المدني والباحث عبد العالي حوضي حول البعد التشاركي في إعداد السياسات العمومية متسائلا حول إمكانية صناعة سياسة عمومية دون تحقيق مبدأ التشارك ،مؤكدا على أن السياسات العمومية لا يجب أن تكون عمودية بل يجب أن يتعدد فيها الفاعلون والفاعلات ،وأشار إلى المتدخل إلى ضرورة الاستئناس بالتجارب الناجحة في هذا الحقل مع الحفاظ على خصوصيات المجتمع المغربي.

 وفي ختام المائدة شهدت القاعة تفاعلا إيجابيا من طرف الحضور مع مداخلات الأساتذة المحاضرين الشيء الذي يبين أهمية الموضوع وما يطرحه من إشكالات على مستوى الممارسة.

عدسة: نجيب بوجدرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
21 − 5 =


زر الذهاب إلى الأعلى