الديمقراطية التشاركية.. بين تنزيل ميزانية تشاركية، واستحضار لتجارب دول أوروبية، وتقويم مسار برامج التنمية الترابية بالمغرب..

احتضن مدرج ابن خلدون بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة الحسن الأول سطات، يوم الجمعة 08 يناير 2021، الجلسة الثانية من أشغال الندوة الوطنية حول موضوع: “الديمقراطية التشاركية ومسار التنزيل الترابي: أية حصيلة؟”.
الندوة ينظمها المرصد المغربي للدراسات حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، في إطار برنامج دعم المجتمع المدني “مشاركة مواطنة” الممول من طرف الاتحاد الأوروبي بالمغرب تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع “UNOPS”، المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان.
وقد ترأس الجلسة عميد كلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة الحسن الأول سطات، الأستاذ نجيب الحجيوي، الذي رحب بالحضور، والأساتذة المتدخلين، مؤكدا على أهمية موضوع الندوة الذي يطرح مجموعة من الإشكالات حول تقييم عمل الفاعلين في إطار تنزيل الديمقراطية التشاركية بالمغرب. ليقوم بإعطاء الكلمة للأستاذة نجاة العماري، التي ناقشت موضوع الميزانية التشاركية، حيث انطلقت من الميزانية التشاركية ضمن مفهوم الديمقراطية بصفة عامة، والديمقراطية التشاركية بشكل خاص، حيث ربطت أهمية الميزانية التشاركية بفهم وظيفتها، حيث عرفتها على أنها وسيلة بيداغوجية لأجرأة السياسات العمومية الترابية، حيث تتيح للمواطن إمكانية المشاركة في إقرار نفقات تحقق له الرفاهية، الأمر الذي كان سلفا حكرا على المدبر العمومي، كما تطرقت الأستاذة نجاة إلى خصوصية إعداد الميزانية التشاركية على مستوى المغرب، كما تطرقت أيضا لمجالات تطبيقها. وفي هذا السياق، اعتبرت أن المغرب لازال يعيش مرحلة “جنينية” من حيث إعداد أو تطبيق الميزانية التشاركية، مع العلم بأن الشق المتعلق بالاستثمار هو إطار الميزانية التشاركية في حين أن الشق المتعلق بالتسيير يبقى حكرا على المدبر العمومي، كما أبرزت بأن الإعمال بآلية الديمقراطية التشاركية تعرف تباينا بين بلدان العالم، فعلى سبيل المثال نجد أن فرنسا تخضع 5% من ميزانية الاستثمار للمقاربة التشاركية، بينما قد ترتفع هذه النسبة في بعض التجارب لتصل إلى 100%.

وبخصوص تجارب المقارنة في المجال، جاءت مداخلة الأستاذة ليلى الرطيمات تحت عنوان، الديمقراطية التشاركية في تجارب الدول الأوروبية: سويسرا وألمانيا نموذجا، والتي سمحت من خلالها الوقوف على أوجه ومرتكزات إعمال الديمقراطية التشاركية التي تسميها بالديمقراطية التوافقية في كل من سويسرا وألمانيا، مؤكدة على أهمية شرط التقاضي في بناء مسار هذه الممارسة، كما تناولت الأستاذة أهم آليات ومظاهر الديمقراطية التشاركية في التجربة السويسرية، في حين تطرقت للآلية أيضا في ألمانيا، ما أفضى إلى وصفها بأن التجربتين هما فريدتين من نوعهما، ما يتيح التساؤل حول ما إذا كان للمغرب أن يستفيد من هاته التجربتين.

أطوار الجلسة الثانية، اختتمت بمداخلة الأستاذ عبد الرحمان الماضي، تحت عنوان برنامج التنمية الترابية: تقييم المنطلق وتقويم المسار، والتي استهلها بإشكالية مدى تطبيق الفصل 139 من الدستور، لما يشمله من فاعلين، ومسار اتخاذ القرار من إعداد وتتبع وتقييم، وما يشمله أيضا من آليات للتدبير، كما حدد فرضيات بحثية تتأسس على تحليل الإطار التشريعي للديمقراطية التشاركية فنجد أن هناك تبخيسا للتشاركية على المستوى العملي، كما أكد على أن الموضوع يستمد أهميته من كون برامج التنمية تشكل وعاءً لجميع المشاريع التنموية الترابية، وقد شكل البحث في الوثيقة الدستورية الأساس المرجعي بالنسبة للأستاذ في تحديد أفق التشارك المطلوب دستوريا خاصة ما تضمنه الفصل 139 من الدستور. وفي ذات السياق أكد الأستاذ الماضي على أنه كل ما انتقلنا إلى مسار التنزيل، كلما سجلنا تراجعا في هذا الأفق التشاركي المحدد بمقتضى الوثيقة الدستورية، فعلى سبيل المثال، عندما نتحدث عن المراسيم التطبيقية للقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، والتي كان من المفترض باعتبارها نصوصا تنظيمية أن تحدد الآليات التشاركية التي ينبغي اعتمادها، نجد أن هذه الأخيرة قد اكتفت بالإشارة إلى المراحل والفاعلين، وحتى هؤلاء الفاعلين لم تحدد موضوع أو موضع مشاركتهم، وما يؤكد ذلك أن دليل إعداد البرامج التنموية المعد من قبل وزارة الداخلية يرسخ هذا التوجه نحو تقزيم الأفق التشاركي من خلال ملاحظات قدمها الأستاذ تتمثل في تغييب الجمعيات كفاعل أساسي للديمقراطية التشاركية تبعا للوثيقة الدستورية، حصر وظيفة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع في وظيفة مقاربة النوع، ما يعني إهمال الوظيفتين الأخريتين، وكذا تغييب الجمعيات والهيئات الاستشارية على مستوى التشخيص وصياغة الأهداف، وعلى مستوى الأنشطة أيضا، و تغييب الجمعيات على المستوى الإجرائي.

عدسة: نجيب بوجدرة



