جامعة الحسن الأول سطات تحتضن لقاءً علميا حول موضوع “الحرب الروسية – الأوكرانية سياق الأزمة وتداعياتها المرتقبة”

احتضنت جامعة الحسن الأول، كلية العلوم القانونية والسياسية، الأربعاء 25 ماي 2022، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، لقاء علميا حول موضوع “الحرب الروسية-الأوكرانية سياق الأزمة وتداعياتها المرتقبة”، وذلك بمدرج ابن خلدون.

اللقاء العلمي، تم تنظيمه من طرف كل من مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي والمرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، برئاسة الدكتور عبد الجبار عراش، كما شارك مجموعة من الأساتذة بمداخلاتهم التي أغنت النقاش، وذلك بتطرقهم لمختلف تشعبات الأزمة وتأثيرها على المستوى الدولي وكذا الوطني.

أطوار اللقاء العلمي، تم افتتاحها بمداخلة للأستاذ إحسان الحافيظي حول موضوع “باثولوجيا العلاقات الدولية في الحرب الروسية الأوكرانية”، حيث أشار الى أهمية الباثولوجيا كمنهج تشخيصي وإلى الاختلالات الحاصلة في علاقات الدول فيما بينها، كما ربط تشخيص الأزمة الأوكرانية ببنيتين اثنتين تعكسان نوعا من اللامساواة، تنطلق الأولى من بنية مجلس الأمن وترتبط الثانية بوجود ثنائية قطبية، كأداتين لضمان استمرارية دول المركز والدول التابعة، واللتان ساهمتا أيضا في التضييق على تحرر الدول المستقلة حديثا. حيث مارست أمريكا نوعا من الاستفزاز السياسي والإعلامي على روسيا، كما أن تموقعها في مركز القرار الأوكراني يجعلها المحدد الرئيسي لمآل الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة لكون عسكرة الأزمات الدولية لا تزال تتحكم بالقرار الاستراتيجي للدول الكبرى.

الأستاذة ليلى الرطيمات كانت حاضرة بمداخلة لها تحت عنوان “آثار الحرب الروسية الأوكرانية على النظام الدولي والسيناريوهات المرتقبة”، حيث أسستها على محورين الأول يتعلق بآثار الحرب الروسية الأوكرانية على النظام الدولي؛ من خلال نقاط أساسية أهمها: الصدمة التي تخللت الثقافة الأمنية الأوروبية، إضافة إلى التغير العميق على مستوى السياسة الخارجية الألمانية، موازاة مع ذلك حرص الصين على استمرار علاقتها بطرفي الحرب من خلال موقفها المعتدل والحريص على ضمان المصالح التي تجمعها بكلا الطرفين. وانتقلت في تفصيلها إلى السيناريوهات المتوقعة والناتجة عن هاته الأزمة؛ بذكر مجموعة من الفرضيات كالأثر المتوقع للحرب على تعميق الأزمات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كوفيد 19، موازاة مع ذلك قد تنجم عنها أيضا مخاطر اندلاع ثورة داخلية أو حرب أهلية في روسيا.

وغير بعيد عن ذلك، تطرق الأستاذ سعيد سيتر لموضوع “تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي”، باعتبار أن الاقتصاد من أهم محددات الصراع الايديولوجي والسياسي والاقتصادي والعسكري، حيث أن اعتماد روسيا ورقة الغاز والأمن الغذائي الأوروبي أثر على الخطط الاقتصادية الأوروبية، ما جعل الدول الأوروبية تتراجع عن دعم أوكرانيا، إذ كانت للأزمة الأوكرانية الروسية تداعيات يمكن إجمالها في نقاط أساسية وهي انكماش الاقتصاد العالمي، ندرة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط والغاز الطبيعي.

وقد استمر اللقاء العلمي، بمداخلة للأستاذة مريم قرشي حول موضوع Le rôle de la commission d’enquête internationale indépendante en matière des DH: cas de l’invasion de l’Ukraine”، والتي تتمحور حول دور اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في مجال حقوق الإنسان في أوكرانيا، والتي أنشئت لرصد الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للأفراد. وتطرقت لمجموعة من النقاط المقتضبة في تكوين هاته البعثة ووظيفتها، وأنها تتشكل من مجموعة من المنظمات القانونية والحقوقية التي تنشط في القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني والقانون الجنائي الدولي وغيرها من التخصصات، كما تعمل هاته البعثة على رصد الحالة والواقع الحقوقي في مناطق محددة من أوكرانيا (كييف، تشيرنيكوف، خاركيف، . .)، حيث تعمل هاته البعثة على التحقيق في المجال الحقوقي؛ بتقديم تقرير مفصل عن الوضع الحقوقي والإنساني بأوكرانيا، وتقديم مجموعة من التوصيات في هذا الصدد، موازاة مع تحديد المعيقات التي حالت دون عملها وجمع كافة الدلائل عن هاته التجاوزات.

وتناول الطالب الباحث بسلك الدكتوراه محمد صابر في مداخلته حول موضوع “الأزمة الروسية وازدواجية المعايير الأوروبية اتجاه اللاجئين”؛ والذي أوضح أن هاته الأزمة قد خلفت عواقب سياسية واقتصادية بل وإنسانية أيضا، حيث رصدت مجموعة من الخروقات على مستوى القانون الدولي الإنساني فيما يخص حقوق اللاجئين، كما طرح المتدخل في هذا الصدد فرضية ازدواجية المعايير الأوربية في رصد حقوق اللاجئين، واختبر هاته الفرضية عبر مستويين؛ الأول يتضمن كرونولوجيا اعتماد المنظومة الدولية لحقوق اللاجئين وأيضا يهم استخراج أهم المبادئ الدولية المتعلقة بكيفية التعامل مع هاته الفئة، ثم المستوى الثاني فيشمل مظاهر تعاطي كل المتدخلين في هاته الأزمة وأيضا إنجاز مقارنة بين اللاجئين الأوكرانيين والسوريين من خلال رصد كيفية التعامل مع كلا الطرفين.

وفي الختام، تناول الطالب الباحث في ماستر المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية عبد الواحد، مداخلته بعنوان “المقاتلون غير النظاميين في الحرب الروسية الأوكرانية قراءة في كتاب كارل شميت البارتيزان”، حيث أوضح أن نظرية البارتيزان هي نتاج لتحليل كارل شميت لحرب نابيلون على اسبانيا، حيث نهج الإسبان حرب الجيوش غير النظامية والتي ساعدت على انتصار اسبانيا، فالبارتيزان هي مرتبطة أساسا بالدفاع عن الأرض بقوات غير نظامية لكن منظمة، هنا يحيل مفهوم غير النظامية على غياب الطبيعة الرسمية للجيش، وكونها منظمة فهذا من بديهيات الحروب، كما ضرب مثالا على ذلك بحرب العصابات في الريف مع عبد الكريم الخطابي والذي ألحق من خلالها خسائر مادية وبشرية بجيوش اسبانيا. كما أدت الحروب وبشكل لا نقاش فيه الى ظهور مجموعة من القوانين الدولية التي تعمل على ترتيب الحقوق والضمانات للمقاتلين في وقت الحرب سواء النظاميين او غير النظاميين، إضافة إلى أن الحرب الأوكرانية لم تغب عنها هاته الجيوش غير النظامية، والتي من أهمها ASO، فيما يساهم إعلام كل من البلدين على التقزيم والتحقير من هاته الجيوش بوصفها بالمرتزقة.














